الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي

28

دراسات الأصول في اصول الفقه

العامي ، وليس له شأن تشخيص وظيفته عند الامتثال في مقام العمل بها ، بل هو نفسه يرجع إلى المجتهد بلا شكّ ولا ريب لحلّ مشكله . وفي نهاية الشوط : إنّ هذه المسألة وأمثالها خارج عن تمكّن العامي وليس له شأنيّة تعيين الوظيفة عند العمل والامتثال ، ولا مناص له إلّا المراجعة إلى المرجع . شبهة ودفع الشبهة تتعلّق بمسألة البراءة والاحتياط الشرعيّين ؛ إذ توهّم بأنّ مسألة البراءة والاحتياط خارجتان عن تعريف علم الأصول ، لعدم وجدانهما الشرط المتقدّم المأخوذ في تعريف علم الأصول ، وذلك من جهة أنّ الحكم المستفاد منهما ليس من باب الاستخراج والاستنباط في مواردهما ، بل إنّما هو من باب التطبيق فقط من دون ارتباط بالاستخراج والاستنباط ، وقد عرفت بما تقدّم أنّ المعتبر في كون المسألة اصوليّة محدودة بحدّ وهو أن يكون وقوعها في طريق إثبات الحكم من باب الاستنباط دون التطبيق والانطباق . ولكنّ الدفع قد بان لك بما تقدّم منّا عند تشريح الاستنباط بأنّ المراد بالاستنباط في هذه المقامات ليس مختصّا بخصوص الإثبات الحقيقي ، بل المراد منه هو الأعمّ منه ومن الإثبات التنجيزي والتعذيري ، ولقد مرّ عليك آنفا أنّهما مثبتان للتنجيز والتعذير في ميدان الابتلاء بالأحكام الإلهيّة الواقعيّة ، ومن البديهيّ أنّ هذا السنخ من الإثبات ملحق بالاستنباط ، ويصحّ إطلاق الاستنباط بالحقيقة لا بالعناية والمجاز عند المحاورة ؛ إذ المفهوم الظاهر منه عند العرف هو الأعمّ الجامع دون خصوص حصّة خاصّة حقيقيّة . ولو سلّمنا وتنزّلنا عمّا ذكرنا في بيان المفهوم من الاستنباط عند العرف ،